مولي محمد صالح المازندراني

233

شرح أصول الكافي

باب البدع والرأي والقياس * الأصل : 1 - الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، وعدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال جميعاً ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس فقال : « أيّها الناس ، إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولّى فيها رجال رجالاً ، فلو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أنّ الحقّ خلص لم يكن اختلاف ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معاً ، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ، ونُجّي الذين سبقت لهم من الله الحسنى » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، وعدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال جميعاً ، عن عاصم بن حميد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس فقال : أيّها الناس ، إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ) البدء بفتح الباء وسكون الدال والهمزة أخيراً بمعنى الأوّل ، يقال : ضربته بدءاً ، أي أوّلاً ، وبمعنى الابتداء يقال : بدأت بالشيء بدءاً ، أي ابتدأت به ابتداءً ، وبمعنى الإنشاء يقال : بدأت الشيء بدءاً أي أنشأته إنشاءً ، ومنه بدأ الله الخلق أي أنشأهم ، وضبطه بعض الأصحاب بضمّ الباء وضمّ الدالّ وشدّ الواو بمعنى الظهور مصدر بدا يبدو ، إذا ظهر ، والفتنة والامتحان والاختبار تقول : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ، وقد كثر استعمالها فيما يقع به الاختبار كما في قوله تعالى : ( إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ) ، ثمّ كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والاحراق والإزالة والصرف عن الشيء ، كذا في النهاية . والأهواء جمع الهوى بالقصر مصدر هويه بالكسر ، إذا أحبّه واشتهاه ، ثمّ سمّي به المهوي المشتهى ، ممدوحاً كان أو مذموماً ، ثمّ غلب على المذموم ، والبدعة اسم من ابتدع الأمر إذا ابتدأه وأحدثه كالرفعة من الارتفاع والخلفة من الاختلاف ، ثمّ غلبت على ما هو زيادة في الدين أو نقصان فيه . ( يخالف فيها كتاب الله ) أي يخالف في متابعة تلك الأهواء المذمومة والأحكام المبتدعة أو